محمد بن جرير الطبري

107

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ونادى آدم وحواء ربهما : ألم أنهكما عن أكل ثمرة الشجرة التي أكلتما ثمرها ، وأعلمكما أن إبليس لكما عدو مبين ؟ يقول : قد أبان عداوته لكما بترك السجود لآدم حسدا وبغيا . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس ، قوله : وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ لم أكلتها وقد نهيتك عنها ؟ قال : يا رب أطعمتني حواء قال لحواء : لم أطعمته ؟ قالت : أمرتني الحية . قال للحية : لم أمرتها ؟ قالت : أمرني إبليس . قال : ملعون مدحور أما أنت يا حواء فكما دميت الشجرة تدمين كل شهر ، وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين على وجهك ، وسيشدخ رأسك من لقيك ؛ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما أكل آدم من الشجرة قيل له : لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : حواء أمرتني ، قال : فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها . قال : فرنت حواء عن ذلك ، فقيل لها : الرنة عليك وعلى ولدك . القول في تأويل قوله تعالى : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن آدم وحواء فيما أجاباه به ، واعترافهما على أنفسهما بالذنب ، ومسألتهما إياه المغفرة منه والرحمة ، خلاف جواب اللعين إبليس إياه . ومعنى قوله : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا قال : آدم وحواء لربهما : يا ربنا فعلنا بأنفسنا من الإساءة إليها بمعصيتك وخلاف أمرك وبطاعتنا عدونا وعدوك ، فيما لم يكن لنا أن نطيعه فيه من أكل الشجرة التي نهيتنا عن أكلها . وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا يقول : وإن أنت لم تستر علينا ذنبنا فتغطيه علينا ، وتترك فضيحتنا به بعقوبتك إيانا عليه ، وترحمنا بتعطفك علينا ، وتركك أخذنا به ؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ يعني : لنكونن من الهالكين . وقد بينا معنى الخاسر فيما مضى بشواهده والرواية فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : قال آدم عليه السلام : يا رب ، أرأيت إن تبت واستغفرتك ؟ قال : إذا أدخلك الجنة وأما إبليس فلم يسأله التوبة ، وسأل النظرة ، فأعطى كل واحد منهما ما سأل . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا الآية ، قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن فعله بإبليس ، وذريته وآدم وولده والحية ، يقول تعالى ذكره لآدم وحواء وإبليس والحية : اهبطوا من السماء إلى الأرض بعضكم لبعض عدو . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن طلحة ، عن أسباط ، عن السدي : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال : فلعن الحية ، وقطع قوائمها ، وتركها تمشي على بطنها ، وجعل رزقها من التراب ، واهبطوا إلى الأرض ، آدم وحواء وإبليس والحية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أبي عوانة ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي صالح : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال : آدم وحواء والحية . وقوله : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ يقول : ولكم يا آدم وحواء